السيد محمد الصدر

48

أصول علم الأصول

وبالرغم من أنَّ هذا الاتّجاه - أعني : التقليص من الفلسفة - أصبح واضحاً في رسائل الشيخ الأنصاري قدس سره وكفاية الآخوند الخراساني قدس سره ، إلَّا أنَّ أوضح مَن ظهر ذلك على يديه اثنان من طلاب الآخوند ، هما : الشيخ ضياء الدين العراقي في ( مقالاته ) ، والشيخ محمد حسين النائيني في ( فوائد الأُصول ) . ولا زال هذا الاتجاه هو الساري المفعول بين أكثر العلماء إلى العصر الحاضر ، وهو لا يمثّل - إلى حدِّ الآن - حقبة طويلة من الدهر ، بل لا يكاد يزيد على الخمسين عاماً إلَّا قليلًا . وقد يستثنى من ذلك المنهج الذي سلكه سيّدنا الأُستاذ آية الله الصدر في علم الأُصول ، حيث طبّق نظريّات حساب الاحتمالات التي أسّسها في كتابه ( الأُسس المنطقيّة للاستقراء ) على علم الأُصول . فكان بذلك مشابهاً لاتخاذ المنحى الفلسفي في علم الأُصول ، في المنهج الأُصولي الأسبق . غير أنَّ فروقاً كبيرة تبقى بين ذلك المنحى الفلسفي وبين ما انتجه سيّدنا الأُستاذ في هذا العلم . ويمكننا أن نلّخص أهمَّ الفروق فيما يلي : أوّلًا : أنَّ النظريات الفلسفيّة حين طُبّقت على علم الأُصول استوعبت جميع أبحاثه ؛ لأنَّ المفكّر الأُصولي يفكّر بروحٍ فلسفيّةٍ وباستمرار . فلا تكاد تقع في علم الأُصول على بحثٍ خالٍ من الفلسفة أو التطبيقات الفلسفيّة . على حين أنَّ نظريّات حساب الاحتمالات لم تستوعب كلّ أبحاث علم الأُصول ، بل لها أبوابها الخاصّة التي يصحّ تطبيقها فيها ؛ بينما تبقى الأبواب الأُخرى على ذمّة أشكالٍ أُخرى من الاستدلال ، وسوف لن تكون